تسجيل دخول

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 21
  1. #1

    افتراضي كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    رياضة الصيد بالصقور

    تأليف : صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان




    رياضة الصيد بالصقور



    التمهيد

    سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان

    في رحلات الصيد التي أقوم بها مع صحبتي من القوم والعشيرة والتي تضم أصحاب الهواية، وفي جلساتنا العربية في أوقات الفراغ القليلة التي أحظى بها وسط زحام مسؤولية الحكم ومهام الدولة كانت تدور بيننا أحاديث كثيرة عن الصيد وروايات مختلفة عن الطيور، الصائد منها والمصيد.

    وفي أحيان كثيرة يأتي نفر من الناس يسألون عن فن الصيد وأساليبه ومجمل آدابه ومعانيه.

    وكثير من الشباب كان يحضر لي بعض المؤلفات التي كتبت عن الصيد، منها مخطوطات قديمة مضى عليها مئات السنين، والبعض الآخر لمؤلفات حديثة، ولكنه مليء بالأغلاط المطبعية مما يجعل الإفادة منه عديمة الجدوى.

    لقد طلب مني البعض من أهل العشيرة ورفقاء الهواية، وضع كتاب عن الصيد بالصقر، وهي الرياضة المحببة عند أهل الجزيرة العربية منذ عصر الجاهلية، ثم تعاقبت عليهم جيلاً بعد جيل، ومازالت حتى اليوم تمثل الصدارة في مقدمة الرياضات العربية الأصيلة التي يمارسها أهل المنطقة، ورغم كثرة المشاغل في سبيل بناء دولتنا الفتية عقدت العزم على تحقيق هذه الأمنية، حتى أذن الله ويسر فكانت هذه الدراسة عن رياضتنا الأولى في دولة الإمارات، والتي أرجوا أن أسد بها فراغاً في المكتبة العربية لمن يريد الوقوف على حقيقة تاريخ هذه الرياضة العريقة والتعرف على آدابها وأصولها، ومن يريد معرفة مدى تعلق أهل " البادية " بحب هذه الرياضة النافعة، وأنا في أثناء إعدادي لهذه الدراسة لم أعتمد على ما كتب من قبل في هذا الموضوع فحسب، بل اعتمدت إلى جانب ذلك على ما رأيته بعيني، ومارسته بنفسي، وقد حاولت أن أستعيد ذاكرتي وأعود بها إلى الوراء منذ أيام صباي الأول، فهناك أشياء كثيرة استخلصتها من تجاربي بكل أنواع >القنص< التي جعلتني أحب هذه الرياضة وأفضلها على غيرها من أنواع الصيد الأخرى.

    فمنذ زمن مضى وكان عمري في هذا الوقت حوالي اثني عشر عاماً كنت أتصيد بالبندقية على ساتر أو أي شيء آخر، لقد أحببت " القنص " وأخذت أمارسه، وأخرج كثيراً للصيد مع من هم أكبر مني سناً، وأتعلم منهم، وحينما بلغت السادسة عشر، كنت قد تعلمت الصيد بالصقور، فشرعت أزاول الصيد بالاثنين معاً، بالبندقية حيناً والصقر حيناً آخر، حينما بلغت من العمر الخامسة والعشرين، وكان قد مضى علي وقت من الزمن في تعلم أصول الصيد وفنونه، في هذا الوقت فضلت الصيد بالصقر على ما عداه، وأقلعت عن استخدام البندقية في صيد الحيوان، وكان لهذا التحول سبب في نفسي.

    في ذات يوم ذهبت لرحلة صيد في البراري، وكانت الطرائد قطيعاً وافراً من الظباء يملأ المكان من كل ناحية فجعلت أطارد الظباء وأرميها، وبعد حوالي ثلاث ساعات قمت أعد ما رميته من الظباء فوجدتها أربعة عشر ظبياً، عندئذ فكرت في الأمر طويلاً، وأحسست أن الصيد بالبندقية إنما هو حملة على الحيوان وسبب سريع يؤدي إلى انقراضه، فعدلت عن الأمر، واكتفيت بالصيد بالصقر، وشيء آخر هام جداً أغراني بحب هذه الرياضة، ذلك أنها رياضة جماعية أكثر من كل أنواع الرياضات الأخرى.

    إن رحلة الصيد بالصقر تضم مجموعة من الرجال لا تزيد على ستين شخصاً ولا تقل عن عشرة أشخاص، وتكون الرحلة طويلة أحياناً لا تقل عن أسبوع أو أكثر وهؤلاء الرجال بينهم الملك أم الحاكم أم الأمير، ومنهم التاجر الكبير، ومنهم أيضاً الرجل العادي، ولكن جمعت بينهم حب الهواية والألفة والرغبة في التمتع بالقنص.

    يشعر كل فرد منهم بالتسلية وصفاء النفس وأنه أزاح عن كاهله ضجيج المدينة ورتابة الحياة اليومية التي تقيده به وظيفته وعمله. ويشعر كل فرد منهم أنه أصبح أكثر انطلاقاً وعافية، وأنه قد غسل فكره وأراح بدنه.. واختلاط هذه المجموعة من الناس بعضهم ببعض، ثم اختلاطهم بولي الأمر الذي معهم سواء أكان ملكاً أو حاكماً أو أميراً ومجالسته لهم ومعايشته اليومية معهم يأكلون من طعام واحد ويشربون ويتحركون معاً في كل مكان.

    هذا الاختلاط يتيح لكل فرد من أفراد المجموعة أن يتكلم بما يريد، ويعبر عن أفكاره وخواطره دون تكلف أو قيود، فيتاح للمسؤول أن يتعرف على رغبات شعبه، ويدرك ما يجول في نفوسهم، ويقف على حقيقة آرائهم فيحيط بها، ويبادر إلى إصلاح شأن الناس عن دراية وفهم وعن معرفة صادقة وعميقة بأحوال الناس.

    إن هذه الميزة مؤكدة لمن يعيش مع الناس في أوساطهم ليس فارق في حلهم وإقامتهم، وإنما يكون ذلك بصدق وعمق في أثناء ظعنهم وترحالهم.

    وفي رحلات القنص هذه تبدو الطباع على حقيقتها فتظهر السجايا النبيلة والخصال الطيبة والأخلاق الحميدة، كما تظهر الطباع السيئة والأخلاق الرديئة، فيكون هذا الاختلاط في رحلات القنص مجالاً واسعاً لاختبار الرجال وتمييز الطيب عن غيره من الناس، يضاف إلى ذلك ما يجنيه القانص من الرياضة النفسية والبدنية والأنس الذي لا ينسى.

    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  2. #2

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    وهنا يكسب الذكي من خلال الصراحة التي تتميز بها الرحلة الكثير من الملمين بالفكر الحسن ويتجنب كل ما دار وسمعه من كلام سيء بين رفقاء الرحلة.

    فالصياد في البحر مثلاً يعيش وحيداً بعيداً عن مجتمع الرحلات بالصورة التي ذكرتها، والذي يتصيد بالبندقية لا يحظى بالسعادة والأنس اللذين يشعر بهما الصياد بالصقور في تلك الرحلات الجماعية التي تدوم ليالي وأياماً يكتسب القناصون خبرة عظيمة في حياة الصحارى والقفار، في الوقت الذي لا يقضي الصياد في البحر أو بالبندقية إلا ساعات محدودة لا يجد بها من يؤنس وحدته أو يشاركه في أفكاره ومسراته.

    وهذا هو الفرق أن هذه الرحلات تعودنا على الصبر والجلد، ونحن نسعد لهذا، وننتظر هذه الفرصة بشوق كبير، ونكيف أنفسنا على الموازنة بين معيشة البر وحياة المدن، وهذه البساطة التي نشعر بها من خلال ممارستنا لهذه الرياضة تعطينا دوافع قوية لاستيعاب العمل كما تعطينا الكثير من قوة الدفع لما ينتظرنا من واجبات، ونهيء الكثير لأمانينا وطموحنا في المستقبل، وما يجب أن نعمله من أجله.

    ويقول صاحب المثل كل يرى الناس بعين طبعه وربما يكون صاحب المثل مخطئاً أو مصيباً في قوله، لكنني أرى أن هذا المثل قريب من الصواب.

    وفي الختام فإن ممارستنا لهذه الرياضة تجعلنا لا ننسى تقاليدنا العربية الأصيلة، وتمسكنا بأهداب الفضيلة ومحاسن الأخلاق لأنها من الأشياء الخالدة للإنسان، وإذا حظي بها فهي أكبر السعادة في الحياة وبعد الحياة وأنا أقول، إن محاسن الأخلاق أفضل ما يورث جيل من أهله.

    والله من وراء القصد ...

    زايد بن سلطان آل نهيان

    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  3. #3

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد





    تاريخ الصيد وآدابه وحكم الشرع فيه

    استطاع أهل البادية منذ أيام جاهليتهم الأولى ترويض الطير.. وأن يسخروه لمنفعتهم فسلطوا بعضه على بعض، وضربوا ضعيفه بقويه وقنصوا غبيه بذكيه، وجنوا ثمرات ذلك متاع لهم ولمن يعولون ولم يكن الصيد عند أهل الجاهلية وسيلة من وسائل الرزق فحسب وإنما كان متعة من متع النفس، وضرباً من ضروب الحرب أيام السلم.. وهم أشد ما يكونون حاجة للرزق والمتعة والتدريب الدائم على القتال لذلك أقبلوا عليه إقبالاً كبيراً.. وكان العرب تعلى من شأن القنص.. وتمدح الرجل بأكله من صيد يده وتعتبر ذلك آية على أنفته، وعلامة على زهادته بما في أيدى الناس وكان الصائد منهم يعود على أهل حيه بلحم صيده، ويجد في ذلك مجالاً من مجالات الفخر .

    وهذا ما يحدث حتى الآن في البادية.. فالقانص يوصف دائماً بيننا بالزهد وهو حينما يذهب لرحلة صيد يجد في ذلك مفاخرة بين أهله وعشيرته بل أنه يظل ينتظر يوم الرحيل بفارغ الصبر.. ويكون حماسه لهذه الحلة مشهود له من الجميع .. وهو حينما يعود غانما بالطرائد يجد في ذلك كثيراً من الزهد بين الرفاق وأهل العشيرة..

    وليس لمدع أن يقول أن رياضة الصيد بالصقور باب من أبواب الترف في الدول يلهو فيه بعض ملوكم وكبرائهم كما يلهو أرباب البطالة والغنى وصيد البر والبحر مما يدفع الملل عن النفوس ويورث من يعانيه صبرا ويعلمه التحايل على الخصم كأنه في ساحة حرب .

    ولم يقتصر الصيد عند العرب على المحتاجين والفقراء وإنما مارسه الملوك والأغنياء ، وكان أبناء العرب من الملوك يفخرون بالصيد وأكل لحمه.. وكان العرب أول من درب الصقور وصاد بها..

    حيث أجمع الباحثون في كتب البيزرة على أن أول من صاد بالصقر ودربه هو ( الحارث بين معاوية بن ثور بن كنده ) وسبب ذلك أنه وقف في يوم عند صياد ينصب شبكة للعصافير. فأنقض صقر على عصفور علق في الشبكة وأخذ يأكله .. وما لبث أن علق جناحاه بها .. والحارث ينظر إليه ويعجب من فعله.. فأمره به … فحمل إليه ووضع في بيت وأوكل به من يطعمه ويعلمه الصيد.. فطار عن يده إليها وأخذها وأكلها .. فأمر الحارث عند ذلك . بتدريبه وتهذيبه والصيد به، وبينما هو يسير يوماً لاحت له أرنب فطار الصقر إليها وأخذها، فلما رآه يصيد الأرنب ازداد به إعجابا وبعدها عرف العرب الصقر.. وانتشر بين الناس ومن أشهر من صاد بالصقور في فجر الإسلام.. حمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه، وكان من النجدة على ما خصه الله عز وجل به ، حتى قيل له أسد الله. وكان إسلامه عند منصرفة من صيد، وعلى يده صقر ، وجاء في الحديث إن حمزة كان صاحب قنص، فرجع يوماً من صيده فقالت له امرأة، كانت رأت ما نال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى أبي جهل .. يا أبا عمارة .. لو رأيت ما صنع أبو الحكم اليوم بإبن أخيك ، فمضى على حاله، وهو معلق قوسه في عنقه، حتى دخل المسجد فألقا أبا جهل فعلا رأسه بقوسه فشجه، ثم قال حمزة.. ديني دين محمد أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  4. #4

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    لما جاء الإسلام برسالته الشاملة لشؤون العقيدة والحياة

    أخذ العرب يبنون حياتهم الجديدة على أسسه وتعاليمه، ويحكمون بشريعته في جميع ما يأتون وما يذرون ولم يكن بدعا أن يسألوا الرسول.. صلوات الله عليه عن حلال الصيد وحرمته وأن يقفوا على رأي الإسلام من هذا الأمر الحيوي الهام وهم الذين جعلوا يتحرجون من كل ما كان في الجاهلية خشية أن يكون للإسلام منه موقف آخر.. غير ما ألفوه وما تعاملوا به فقد روى أن زيد الخير وعدى بن حاتم. سألا النبي صلوات الله عليه .. فقالوا.. أنا نصيد بالكلاب والبزاة وقد حرم الله تعالى الميتة.. فماذا يحل لنا منها.. فنزل قوله تعالى: " يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم اذكروا اسم الله عليه وأتقوا الله إن الله سريع الحساب".. وكان من ثمرة ما جاء به القرآن الكريم وما أورده الرسول العظيم وما دار حول ذلك من تفسير المفسرين واجتهاد المجتهدين تشريع كامل شامل عالج موضوع الصيد من جوانبه كلها.. فتناول الحيوانات الصائدة من حيث إباحة أكلها وحرمته ومن حيث وجوب تذكيتها وعدمه .. كما عرض للصائد من حيث حكم تسميته عند إطلاق الجارح وما إلى ذلك من التفصيلات والتفريعات التي أحاطت بعملية الصيد كلها سواء أكانت بالجارح أو بغيره من أدوات الصيد على وجه تبرز فيه دقة التشريع الإسلامي وروعته..

    وأما الحيوانات فقد أشار إليها سبحانه بقوله .. وما علمتم من الجوارح والمراد من "الجارح" من يجرح بنابه أو مخلبه فيكون مشتقاً من الجرح . والمعتبر من الجوارح .. العقاب والبازي، والصقر، والشاهين والكلب بجميع أنواعه وألوانه ..

    ولا يؤكل صيد الجوارح إلا إذا كانت معلمة .. وذلك أخذاً من قوله جل شأنه .. وما علمتم من الجوارح مكلبين .. والمعنى " معلمين للاصطياد" أما الجوارح من الطير فآية تعلمها أن تسترسل إذا أرسلتها .. وأن تجيبك إذا دعوتها.. ولا يشترط في حل صيدها الامتناع عن أكل الطريدة كما هو الشأن بالنسبة إلى الكلب وغيره ..

    وقيل في تعليل ذلك أن تأديب سباع الطير إلى حد ترك الأكل متعذر.. ولأن آية التعلم تبدو في ترك ما هو عادة ثم أن الطير .. متوحش نفور لذا كانت إجابته عند الدعاء علامة كافية على تعليمه ..

    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  5. #5

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    وأما الكلب فهو مألوف بطبعه.. يجيبك إذا دعوته لكنه معتاد على انتهاك فريسته والأكل منها.. لذا كان تركه للأكل آية تعلمه..

    أما الحيوانات المصيدة .. فمنها ما يحرم أكله ومنها ما يحل أكله .. فيحرم من الطير كل ذي مخلب يصطاد به .. كالصقر والبازي والشاهين والنسر والعقاب وغيرهم ..

    أما الذي له مخلب لا يصطاد به كالحمام فإنه يحل أكله ويحرم أكل كل ذي ناب من سباع البهائم يسطو به على غيره .. كالأسد والنمر والذئب والدب والفيل والقرد والفهد والنمس (أبن آوى) والهرة أهلية كانت أم وحشية ..

    أما الذي له ناب لا يسطو به على غيره.. كالجمل فإنه يحل أكله ويشترط لحل الطريدة التي يقتلها الجارح في أثناء الصيد أن تجرح وعند ذلك يقوم جرحها … مقام الذبح .

    أما الطريدة التي تقع في يد الصائد حية فلابد من تذكيتها فإذا ماتت قبل الذبح حرم أكلها وأحل وأطيب الزكاة وأحسنها ما جاء على وفق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإذا قتلتم فاحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته

    أما الصائد نفسه فإنه يجب أن يسمى عند إرسال الجارح فإن أرسله ولم يسم عامداً فالصيدة ميته يحرم أكلها.. هذه بعض أحكام الصيد في الفقه الإسلامي.

    أما نظرة الإسلام إلى الصيد فتقوم على أنه وسيلة مشروعة من وسائل كسب العيش .

    وكانت لدى العرب في الجاهلية آداب للصيد يتأدبون بها وتقاليد يرعونها ثم جاء الإسلام بدينه العظيم فأضاف إلى هذه الآداب ما هو أكرم للإنسان الصائد وأرحم للحيوان المصيد .. غير أن العرب لم يقتصروا على ما ورثوه عن آبائهم وما أخذوه عن نبيهم من آداب الصيد .. وإنما نظروا إلى تقاليد الصيد وآدابه عند الأمم الأخرى .. وضموه إلى ما عندهم فكان لهم من ثمرة ذلك طائفة من الآداب .. بعضها جاهلي .. وبعضها إسلامي ..


    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  6. #6

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    وكان من أقدم هذه الآداب الكف عن صيد الحيوانات التي تلجأ إليهم
    بسبب شدة الجوع أو حدة العطش أو شدة البرد.. فكأنها عادت بهم ..
    وليس من المرؤة أن ينال عائد بسوء..

    ومن آداب الصيد الكريمة عند العرب أن يكون سبيله الطراد والمنازلة والظفر بعد الطلب والجهد .. لذا يعان الصائدين المتأدبين بـآداب الصيد فعله ( من عجز عن رمي الطير بسهامه وقصرت حيلته عند اصطيادها بشباكه فألقى في ملاقطها ومراعيها سهاماً مخدرة ومهوسة حتى إذا تناولتها جرت فيها مجرى الدم .. وقطعتها عند الحراك. وطال بذلك تعذيبها فيضطرب بذلك ذو الجناح الاضطراب الشديد وينقلب ذو القوائم فتندق قوائمه وتترخص أعظمه فيكون قد قتل قتلاً) ..

    ومن آداب الصيد تهادي لحمه وبذله للطاعمين وجمع الصحاب والأتراب على قديره أو شوائه .. وقد كان الصائدين يفخرون بذلك .. فأمرؤ القيس وأبو النجم العجلى والشمردل اليربوعي ذكروا هذا المعنى في شعرهم وأفتخروا به .

    وكان " الأشراف يتهادون القطعة اليسيرة من لحم الصيد لا قيمة لها" ويجدون في ذلك متع ومسرة ..

    ومن آداب الصيد ، أن تختار له الأيام القائمة التي لا مطر فيها وذلك أن الطرائد ، أفره ما تكون في يوم الغيم … وأن الطرائد أشغل ما تكون في هذا اليوم بطلب المرعى والمداومة عليه .. وفي اشتغال الطريدة فرصة للصياد والضواري.

    وقد كانت الملوك تقسم أيامها .. فتجعل يوم الغيم للصيد ومن آداب الصيد التي جاء بها الإسلام وأخذ المسلمون أنفسهم بها .. عدم تعذيب الطريدة والإحسان إليها ..

    ومن آداب الصيد أيضاً أن يتناول القانص قبل ركوبه إلى الصيد
    ما يصلح له من طعام خفيف وشراب مباح .. وألا يملأ معدته ليكون أخف حركة وأقدر على الصيد وانشط له ..

    ثانياً: الصيد في عصر بني أُمّية
    رأينا من قبل مبلغ حاجة العرب في جاهليتهم للصيد وحبهم له.. وعندما أكرمهم الله بالإسلام ، امتلأت حياتهم بأروع المعاني وأرفع المثل وأصبحوا أصحاب قضية وحملة رسالة، وإذا بالذي كان يصيد للمتعة وملء الفراغ يجد أن كل لحظة من لحظات حياته قد امتلأت بالأعمال الجليلة والغايات النبيلة، والأهداف السامية ..


    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  7. #7

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    وفي عصر بني أمية، غدا المسلمون في بسطة من العيش،
    وسعة في الأرض وسطوة في الملك، ومن أشهر ولاة بني أمية حبا في القنص وتربية الجوارح يزيد بن معاوية ..

    يقول ( أبا الحسن بن على المسعودي ) : كان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وفهود، وكان مولعا ً بالصيد ، مبتدعاً فبه، فهو أول من حمل الفهود على ظهور الخيل ولا غرو فالناس في زمن بني أمية مازالو قريبي العهد بالبادية ، والصيد والطرد من أجمل ما في حياة البادية .

    على أن الصائدون في زمن بني أمية لم يكونوا جميعهم ممن يتخذون الصيد وسيلة للهو والتمتع ، وإنما كان هناك صائدون يصطنعون الصيد زهاده بما عند الناس وكفا لأنفسهم عما في أيدي الآخرين .

    ذلك بأن الصيد يؤثره رجلان متباينان في الحال .. ملك ذو ثروة أو زاهد ذو قناعة، فالملك يؤثره لحب الغلبة والظفر والابتهاج بظاهر العدة والعتاد .

    والزاهد يؤثره لكف نفسه عن ذيّ المكاسب والنأي بها عن مصرع المكالب، وصون ماء وجهه من غضاضة الامتهان.

    ويقول صاحب الجمهرة في علوم البيزرة يروي لنا خبر رحلة من رحلات الصيد ويصور لنا فيها شغف الناس بهذه الرياضة وإقبالهم عليها فيقول .. وهو يصف رحلة أشترك فيها هشام بن عبد الملك .. أنه خرج يوماً للقنص فلما توسط مكان الصيد، أختلط الناس بعضهم ببعض، وأنكر في حومة الصيد أخاه والوالد ولده، والخادم سيده، وجعل الناس يصيدون من كل جانب كل بما معه من آلة الصيد، فمنهم من يرمى بالنبل، ومنهم من يتصيد بالجوارح ومنهم من يتصيد بالفهود ومنهم من يتتبع المتصيدين طلباً للفرجة ، ثم قال. وهشام قائم على ناشز من الأرض ينظر إلى من يتصيد إذن كان هشام صياداً وكان يشهد رحلات الصيد الكبيرة .

    وكان يشارك عمامة الصائدون مرحهم ونشوتهم، يحبس أنفاسه في المواقف المثيرة، وتأخذ به حب الهواية والتمتع بها فيجري وراء الطريدة بل أن هشام ذهب إلى أبعد من هذا فرسم في قصره للصيد رسماً خاصاً به وجعل له في أعماله وعماله نصيباً، واختار للمنصب الجديد " حاذقا" من الملمين بهذا الفن وإماماً من أئمته، فأسلم إليه ضواريه ليؤدبها إذا جهلت ويطيبها إذا مرضت ويروضها على الصيد كلما آنس بها حاجة إلى الرياضة .

    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  8. #8

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    ذلكم هو الغطريف بن قدامه الغساني وكان يسمى صاحب صيد هشام بن عبدالملك ..

    وهنا نرى أنه أصبح للضواري مسئول في الدولة ومنصبه مثل المسؤول عن الشرطة والمالية وهكذا ..

    وجاء في "كتاب الطيور" … وكان من الطبيعي ألا يقتصر اقتناء الجوارح والضواري والصيد بها على الخلفاء وحدهم وإنما شاركهم فيها جميع الناس بمختلف طبقاتهم.

    وهنا يتضح لنا أن اقتناء الجوارح والضواري والاستمتاع بالصيد بها والسخاء في الإنفاق عليها ، واتخاذ الوسائل العلمية في تضريتها على الصيد والسهر على صحتها غدت مظهراً من مظاهر الحياة في عصر بني أمية وأن المتأخرين من خلفاء هذه الأسرة جعلوا للصيد وضواريه شأناً في أعمال الدولة .

    ثالثاً: الصيد في عصر بني العبّاس
    ولما دالت دولة بني أمية آل إلى دولة بني العباس كانت الراية الإسلامية ترفرف على أكثر أصقاع المعمورة ثروة وأوفرها غنى، وكان خراج هذه الأرض العريضة يجبى من هنا وهناك، ثم ينصب كله أو جله في خزائن بني العباس، وكانت الدنيا تقبل على الناس ضاحكة مبشرة، وكانت هواية الصيد في مقدمة الرياضات التي أقبلوا عليها ، ومما زاد في هذا الإقبال تأثر الدولة العباسية بالتراث الفارسي، فقد كانت هذه الرياضة عند الفرس تحظى باهتمام عظيم، وكان لهم شأن في تربية الجوارح وتضريتها وإتقان فنون الصيد وأحكام صناعة آلاته، فلما صار لهم في المجتمع الجديد شأن في التوجيه والريادة نقلوا إليه كل ما هو لديهم في هذا المجال.

    وكانت ولاية السفاح شأن المسلمين إحدى الأسباب في تعلق الناس بهذه الهواية .. فأبو العباس قبل أن يلي الخلافة قضى كثيراً من وقته في الصيد، فقد صاد وهو غلام صغير وصاد وهو شاب يافع ثم صاد بعد ذلك وهو خليفة مكتهل وكان شديد الولع بالضواري شديد اللهج بالصيد وكان إذا تخلفت ضواريه ولم تصد الصيد الذي يليق بها وبه شكا من ذلك وخجل، وجعل يخرج للصيد منفرداً عن عسكره ليس معه إلا عدد من أصدقائه وخاصته من أمثاله خالد بن صفوان ...

    وقد أكثر السفاح من رحلات الصيد الكبيرة التي تجمع عدداً من أهل بيته وفيهم أعمامه وأخوه المنصور، وعدد من رجال دولته، وكان يمضي في ذلك أياماً حافلة بالتمتع بحب هذه الرياضة .

    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  9. #9

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    ولما آلت الخلافة إلى المنصور لم يهتم كثيراً بالصيد مثل اهتمام أخيه السفاح، ولعل سبب ذلك كثرة مشاكل الدولة واختلاف الشخصية بين الرجلين، ولكن المنصور على الرغم ذلك لم يستطع أن يبعد أصدقاءه والمقربين منه والناس عامة عن حب هذه الرياضة ولا كفهم عنها، فمنهم قد ورثوا هذا الحب عن بني أمية وعن أخيه السفاح وأرسوا قواعد القنص وآدابه ..



    وهذا هو واحد من أصدقائه وشاعر من شعرائه يتعلق بالصيد تعلق المحب بمحبوبته، ويبوح بذلك أمام الخليفة دون أن يتحرج ..



    ويقول صاحب الجمهرة في علوم البيزرة : أن أبا جعفر المنصور قال لأبي دُلامة: كيف حبك للصيد؟ فقال كحب المسجون للخلاص من القيد، فقال: وأي الأشياء أحب إليك من الضواري ؟ فقال : أحب الصقر الطويل النفس الأسود الجنس إذا صاد أشبع، وإذا أمات أوجع ، يصيد الكبير ويعفى على الصغير، وثمنه يا أمير المؤمنين حقير، فقال: ولم لا تحب البازي وهو خير منه وألذ وأحسن إصابة وأسرع .. فقال : يا أمير المؤمنين البازي ملك .. ولا أقدر أن أتشبه بالملوك وإنما يحمل الملوك .. الملوك .. فقال فالشاهين .. فقال : إنه يا أمير المؤمنين .. كبير القدر .. كثير الغدر، قال فالباشق .. قال ملعوب الصبيان .. وقد فاتني ذلك الزمان قال فاليائي .. قال … ملعوب الخدم وأولاد الحشم ولا أحب يا أمير المؤمنين أن أشتم ..



    فقال: ما تصنع بلحم الصيد وعندك ما هو أطيب منه فقال: صدقت يا أمير المؤمنين، غير إني أجد فيه لذة الطرب وهو الذي أتعبت فيه جوادي وأجهدت فيه مرادي ..



    ومن أخبار رحلات المهدي ما رواه كشاجم من أن المهدي كان في رحلة صيد ومعه علي بن سليمان وأبو دُلامة فأسير أمامهم ظبي فرماه المهدي فأنفذه .. ورمي علي بن سليمان فأصاب كلباً من كلاب الصيد فقتله .. فقال أبو دُلامة الشاعر ..



    قـد رمـى المهــدي ظبيــاً … . شــــك بالسهـــم فــؤاده



    وعلــي بـــن سليـــما …. ن رمى كلبـــاً فصـــــاده



    فهنيئـــاً لهــــمـــا …. كـــل امــرئ يـأكــل زاده
    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

  10. #10

    افتراضي رد: كتاب رياضة الصيد بالصقور | الشيخ زايد

    وقد عرف ملوك البلاد المجاورة ولع المهدي بالضواري وشدة شغفه بالصيد حتى أن "ميخائل بن ليون.. عظيم الروم لما وقف على ذلك أهدى إليه كتاباً في فن البيزرة كان لأوائل الروم .



    ثم كان الرشيد … متعلقاً بحب هذه الرياضة، فقد روى صاحب البيزرة أن الرشيد كان ذا حظ في الصيد ، وانه كان يرتاح له ارتياحاً شديداً … حتى تحمله الأريحية على ركض فرسه والشد به في أثر الطريدة وكان إذا نمى إليه خبر متفنن في الصيد استقدمه إليه وأصطفاه لنفسه وكان للرشيد رحلات صيد رائعة يقوم بها ومعه عدد من أصدقائه ورجال دولته وبعض شعرائه من أمثال أبو نواس، وكان الخليفة يساير أصدقاءه ومن معه في التمتع بالصيد وفنونه، وكما عرف عن المهدي في الآفاق حبه للصيد وأدواته فقد عرف مثل ذلك عن الرشيد فأغتنم " نقفور" ملك الروم إحدى المناسبات الطيبة وأهدى الرشيد أثنى عشر بازياً وأربعة أكلب من كلاب الصيد ليتقرب إليه بها .



    ولكن أشد خلفاء بني العباس ولعاً بالفروسية والصيد هو المعتصم فقد كان أكثر خلفاء بني العباس محالفة للصيد، وأخفهم فيه ركاباً، لتوفر همته على الفروسية وما شاكلها ، وكانت له رحلات صيد يمضي فيها الأيام الطوال، فينشط لذلك جسمه ، وتنبسط نفسه، ويزداد إقباله على الطعام ..



    بل أنه اختار الأرض التي بنى عليها " سامرا " في رحلة صيد لما وجده في مكانها من طيب المناخ، واعتدال الجو .. وكان المعتصم لفرط شجاعته واعتداده بنفسه يمعن في الصيد ويسامر الذين في الفلوات، ثم لا يكون حديثه معهم إلا عن الصيد، ولم يكن المتوكل الذي ولى الخلافة.. أقل من أبيه المعتصم تعلقاً بالصيد وإقبالاً عليه، وإن كان لا يدانيه في فروسيته وشجاعته، وفي زمن المعتصم بلغ الصيد غايته وعدا طوره، فالخليفة قد ورث عن المعتصم قوته وولعه بالفروسية وشغفه بالصيد ، وكان مغرماً بالصيد بالعقاب وهو جارح صعب المنال يعتصم بالشواهق من قمم الجبال، عسير الترويض إذا كبر وتوحش ، لذا كان عزيزاً نادراً لدى هواة الصيد .
    : / اللهم ، عجّل في نصرهم ||~

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الشيح والصحة فوائد الشيح الصحية
    بواسطة دمعى في المنتدى ڪَــرزِ \ صًحُٺڪ بآلدنًيآ ومطًبخُنـآإآ ..~      
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07-30-2013, 11:42 AM
  2. شرح كتاب النكاح من زاد المستقنع: لفضيلة الشيخ أبي عبد الله محمد سعيد رسلان حفظه الله
    بواسطة مـهّـٍےٍّ ـورٍ‘ في المنتدى كرز / نبراساً لـ الهدى : ونوراً لـ القلوب
    مشاركات: 26
    آخر مشاركة: 07-29-2013, 06:37 AM
  3. اول مرة أصلي - كتاب للدكتور خالد ابو شادي
    بواسطة إحسآ‘س إنسآ‘ن في المنتدى كرز / نبراساً لـ الهدى : ونوراً لـ القلوب
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 07-29-2013, 06:32 AM
  4. مقناص الصيد بالصقور
    بواسطة السيده وجدان في المنتدى ڪَرزِ \ للًمقنآإآص آلبًري وآلبحًري ..~      
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-25-2013, 10:48 PM
  5. الشيخ سعود الشريم يردعلى الشيخ عادل الكلباني بقصيدة ( مرفق القصيدة )
    بواسطة كرزه حمرا في المنتدى كرز \ N E W S ~ح‘ ـدثً آلسُآعهً
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 07-09-2010, 03:38 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •