فإن كان ذرق الطائر متماسك الأجزاء غير متقطع شديد البياض رقيق السواد، منفصلاً عن مكانه بسهولة ، فذلك يدل على سلامته وخلوه من الأمراض ، أما إذا جاء لون الذرق مخالفاً لذلك فيكون الطير مريضاً وعلى صقاره المبادرة بعلاجه، فإذا كان الذرق أبيض قليل السواد خشن مقعص عسر في خروجه فذلك يدل على أنه مريض بعسر الهضم، أما إذا كانت الذرقة أختلط سوادها ببياضها ، والسواد يغلب على البياض، فذلك يدل على تعب لحق بالطير بالأمس، وإن رأيتها على هذه الصفة وهي مدورة غير ممدودة، فإن التنفس يدل على تخمة قديمة. وإذا رأيت الطير أصيب بضيق في التنفس وأنعدمت شهيته للأكل وضعف جسمه وأنسدت خياشيمه وكان ذرقه مصفر اللون خالطه بشيء من السواد والبياض فإنه مصاب " بالرداد " وهو مرض خطير للصقور، أما إذا تناول الطير طعامه وقذفه مرة ثانية وتكرر منه ذلك فأنه مصاب بالتخمة ، عند ذلك يمتنع صقاره عن إعطائه الطعام ويكتفي بإعطائه قطع صغيرة من لحم الضأن في حجم حبة القهوة ممزوجة بلبن الماعز أو لبن الجمل ويضعه على الوكر للراحة، فأنه يبرأ ويعود إلى حالته الأولى، أما إذا حرك الطير رأسه في عصبية وأضطرب على يد حامله وجعل يضرب على صدره برأسه فيكون قد علقت ريشه داخل حلقة أو أصيب بداء التنفس وإذا أخذ الطير ينفش ريشه ويضم رأسه خلف جناحيه وأحياناً يضع قدمه تحت إبطه ويكون فاغر الفم دائم اللهث جاحظ العين يكون حران محموم، وإذا أخذ يثب على يد حامله في رعدة فيكون البرقع محكم الغلق على عينيه ويسبب له المضايقة أو يكون قد سمع صوتاً يخيل إليه أنه يناديه لتناول الطعام ، وإذا أكثر الطير من التفلي كان في ريشه قمل، وهو مرض خطير كبير الأثر يصيب ريش الجارح فيفسده، وربما قضى على الانتفاع بالطير تماماً والقمل يتولد في الطير بفعل الصقار نفسه وبإهمال منه، فهو حينما يطعم الطير اللحم قد يبقى في منسره شيء منه فيثبت وهو عالق به ، والطير من عادته أن يضع رأسه تحت جناحيه في الليل فإذا فعل ذلك وفي منسره بقايا اللحم أصابه القمل، وإذا لحق القمل بالطير حرمه النوم، ولذة الطعام، ومص دمه ، وأذاب جسده، وتركه جلداً على عظم وحال بينه وبين الصيد، وقد لا يرى القمل لصغره ولاختفائه في الريش، ولكن يستدل عليه بقلق الطير ونقشه ريشه وضعفه الشديد، أما إذا أصيب الطير بمرض الحبوب " الجدري " وهي زوائد حمر مستديرة تظهر على قدمي الطير وفي أعلى المنخار وعلاجها تقطع بمسمار محمى بالنار على أنه لا يجوز الكي قبل أن تتصلب هذه البثور، ويكون الكي في الحبة الموجودة أعلى الأنف فقط ، بعدها تسقط باقي الحبوب من على القدمين .

ويجب على الصقار ألا يتعجل في الحكم على مرض الطير سواء بالنظر إلى ذرقه أو بقية الشواهد التي ذكرناها ، لأن الطير ربما يكون تغير حالته الصحية ناجماً عن تناوله لحم لم تقبله معدته، فيتغير لذلك ذرقه طوال يومه، ثم لا يلبث أن يعود إلى ما كان عليه، بل على الصقار أن يتفقد حال الطير ، فينظر إلى عينيه وجسده ورشه ومنسره ومخالبه وحسن هضمه للطعام ، حتى يستطيع من متابعته لحالة الطير أن يحكم عليه ويعرف علته، وإذا رأى الصقار من الطير أمر ، وتأكد له أنه مريض فيجب أن يرفق به ويبدأ في علاجه بعد أن يحدد مرضه وعليه أن يسمنه خلال فترة علاجه، لأنه خير للطير أ، يعالج وهو سمين، من يعالج وهو ضعيف.
__________________